الصفحة 55 من 76

ونقل ابن القيم هذه القصة ـ أعني قول الصوفي عند سماع المؤذن، وسماع نباح الكلب ـ على سبيل الإنكار والرد، ولذا تعقبها قائلًا:"فيا لله!! ماذا ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يواجه هذا القائل لو رآه يقول ذلك، أو عمر بن الخطاب، أو من عد ذلك من المناقب والمحاسن؟!" [1] .

أما حكاية الصوفي الذي أذن فما انتهى إلى الشهادتين قال: لولا أنك أمرتني ما ذكرت معك غيرك، فيقول عنها شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكرها على سبيل الإنكار:"فإن ذكر هذا في باب الغيرة منكر من القول وزور، لا يصلح إلا أن نبين أن هذا من الغيرة التي يبغض الله صاحبها، بل الغيرة من الشهادة لرسله بالرسالة من الكفر وشعبه، وهل يكون موحدًا شاهدًا لله بالإلهية إلا من شهد لرسله بالرسالة، وقد بينا في غير موضع من القواعد وغيرها أن كل من لم يشهد برسالة المرسلين فإنه لا يكون إلا مشركًا، يجعل مع الله إلهًا آخر، وأن التوحيد والنبوة متلازمتان، وكل من ذكر الله عنه في كتابه أنه مشرك فهو مكذب للرسل، ومن أخبر عنه أنه مكذب للرسل فإنه مشرك، ولا تتم الشهادة لله بالإلهية إلا بالشهادة لعبده بالرسالة" [2] .

(1) مدارج السالكين 3/ 46.

(2) الاستقامة 2/ 20، 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت