كان لدلالته على الربوبية، فصوت المؤذن أكمل، وإن كان لعبادته بما يستحقه الرب من الإلهية، فصوت المؤذن أعظم عبادة من نباح الكلب.
فتسبيح كل شيء بحمده يدخل في المؤذن بكل حال، أعظم مما يدخل في الكلب، فكيف يدخل الكلب النابح، ويخرج المؤذن، لنوع من الغفلة؟! فهذا والكلب محرم اقتناؤه إلا لضرورة من صيد أو حرث أو ماشية، ومن اقتنى كلبًا بغير هذه الثلاثة نقص كل يوم من عمله قيراط [1] .
وتلبية الكلب في نباحه أمر منكر، لا وجه له أصلًا، فلا يتبع أحد في ذلك" [2] ."
عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا سمعتم نباح الكلب، ونهيق الحمر بالليل، فتعوذوا بالله منهن، فإنهن يرين ما لا ترون» [3] .
(1) جاء ذلك في حديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه فإن في إحدى جناحيه داء وفي الأخرى شفاء، ح 3324، 3325.
(2) الاستقامة 2/ 19، 20.
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في الديك والبهائم، ح 5104، وأحمد في المسند 3/ 355، 306، والبخاري في الأدب المفرد، باب نباح الكلب ونهيق الحمار، ح 1233، 1234، وصححه الألباني في تحقيقه للأدب المفرد، وفي السلسلة الصحيحة، ح 1518.