يضل الرجل، لم يدر كم صلى» [1] .
فإذا كان التأذين يطرد الشيطان، كيف يصلح أن يقال للمؤذن: طعنة وسم الموت لزعم تقصيره بغفلة في قلبه؟! نعم الأجر ينقص بالغفلة، لكن استحقاق العقوبة نوع آخر، وإذا استحق العقوبة لم يجز أن تكون عقوبته مقابلة لما أظهره من الحسنة [2] .
والعجيب أن ذلك الصوفي يمدح ويعد من مناقبه ـ عند الصوفية ـ أنه يقول للمؤذن: طعنة وسم الموت، بينما يقول عند سماع نباح الكلب: لبيك وسعديك!!
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"إذا كان التأذين يطرد الشيطان، ونباح الكلب يكون عن رؤية الشيطان، فكيف يصلح أن يقال لهذا: طعنة وسم الموت، لأجل تقصير هذا بغفلة في قلبه، ولهذا: لبيك وسعديك، لكون الكلب يسبح بحمده، فإن هذه حجة فاسدة."
وأما نباح الكلب إن كان تسبيحًا، فصوت المؤذن أولى أن يكون تسبيحًا، فبكل حال لا يكون نباح الكلب الذي يقترن به الشيطان أدنى من ذلك: من صوت المؤذن، الذي هو سبب لهروب الشياطين، فإن ذلك إن
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل التأذين، ح 608، وأخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه، ح 389.
(2) انظر: الاستقامة 2/ 18، 19.