وهو دليل على أنه كان مضيعًا للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..." [1] ."
أما قصة الصوفي الذي قال عند سماع المؤذن:"طعنة وسم الموت"، معللًا بأن المؤذن ذكر الله على رأس الغفلة، فيذكر شيخ الإسلام القصة وينقدها بأن المؤذن وإن كان غافلًا، وليس معه كمال الحضور، فلا يجوز سبُّه وذمُّه على إظهاره ذكر الله تعالى، بل يؤمر بما يكمل ذلك من ذكر الله جلا وعلا بالقلب، واستدراك ما فاته حين الغفلة،"وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع المؤذن لم يغزو، وإلا أغار [2] ، وكثير من المؤذنين لا يكون كامل الحضور، بل المنافقون الذي يظهرون الإيمان بألسنتهم دون قلوبهم يقرون على ذلك في الظاهر، بأمر الله ورسوله، فكيف بالمؤمن؟!" [3] .
ثم استدل ابن تيمية ـ رحمه الله ـ بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان وله ضراط، حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين أقبل، فإذا ثوب بالصلاة أدبر، فإذا قضى التثويب أقبل، حتى يخطر بين المرء ونفسه، فيقول: اذكر كذا، اذكر كذا، لما لم يكن يذكر، حتى
(1) المصدر السابق 3/ 46، الحاشية.
(2) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان، ح 382.
(3) انظر: الاستقامة 2/ 16، 17، 18.