الصفحة 57 من 76

وأفحشه، وذكر هذا في باب الغيرة من أنكر المنكر، فإن هذا الكلام لا يقال إنه استصغار للشرع، بل هو من أكبر شعب النفاق، وأعظم أركان الكفر، وذلك أن الإيمان بالرسل عليهم السلام ليس من باب ذكر الأغيار، بل لا يتم التوحيد لله، والشهادة له بالوحدانية، والإيمان به، إلا بالإيمان بالرسالة، فمن جعل الإيمان بملائكة الله وكتبه ورسله مغايرًا للإيمان به، وجعل الإعراض عنه من باب الغيرة المعظمة عند المشايخ، فقد ضل سعيه، وهو يحسب أنه يحسن صنعًا، ومن لم تكن الشهادة بالرسالة داخلة في ضمن قلبه بالشهادة بالألوهية فليس بمؤمن" [1] ."

ثم استدل - رحمه الله - على قوله بأنه لا يتم التوحيد له إلا بالإيمان بالرسالة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنه أوحي إلى أنكم تفتنون في قبوركم مثل وقريبًا من فتنة الدجال: يؤتى الرجل في قبره، فيقال له: ما علمك بهذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هذا هو محمد عبد الله ورسوله، جاءنا بالبينات والهدى فآمنا به واتبعناه، وأما المنافق أو المرتاب فيقول: آه آه، لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته» [2] ، نسأل الله

(1) الاستقامة 2/ 22، 23.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من أجاب الفتيا بإشارة اليد والرأس، ح 86، وفي مواضع أخرى من الصحيح، وأخرجه مسلم، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف من أمر الجنة والنار، ح 905.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت