الثبات على الحق في الدنيا والآخرة.
وبعد ذلك قال شيخ الإسلام معقبًا على قول القشيري واعتذاره عن كلام الصوفية:"وأما اعتذار أبي القاسم عنه بأن: الإخطار للأغيار بالإضافة إلى قدر الحق متصاغرة: فعذر باطل، وذلك أن الشاهد للرسول بالرسالة لم يجعله ندًا لله، ولا شريكًا له، ولا ظهيرًا، حتى يفاضل بينهما."
هذا الكلام يليق بمن يقول: إن الله ثالث ثلاثة، أو يجعل لله شريكًا وولدًا، أو بمن يستغيث بمخلوق ويتوكل عليه، أو يعمل له، أو يشتغل به عن الله ... فأما الإيمان بالكتاب والرسول، فهذا من تمام الإيمان بالله، وتوحيده لا يتم إلا به، وذكر الله بدون هذا غير نافع أصلًا، بل هو سعي ضال، وعمل باطل، لم يتنازع المسلمون في أن الرجل لو قال أشهد أن لا إله إلا الله، ولم يقر بأن محمدًا رسول الله: أنه لم يكن مؤمنًا ولا مسلمًا، ولا يستحق إلا العذاب" [1] ."
وهؤلاء الذين يغلون بزعمهم في توحيد الله تعالى، حتى يعرضون عن ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو يعرضون عن الكتاب والسنة، ويستخفون بحرمتهما: تجد أحدهم يعظم شيخه ومتبوعه"أكثر مما يعظم الرسول - صلى الله عليه وسلم -،"
(1) الاستقامة 2/ 24، 25.