وتجدهم يشركون بالله في استغاثتهم بغيره، وخوفهم ورجائهم لغيره، ومحبتهم لغيره، فتجد فيهم من أنواع الشرك الجلي والخفي التي نهى الله عنها ورسوله ما الله به عليم، ومع هذا فيعرضون عما هو من تمام التوحيد، زعمًا أنهم يحققون التوحيد" [1] نسأل الله أن يثبت قلوبنا على دينه."
ومن غيرة الصوفية في هذا المذهب الذي يتضمن الغيرة مما لا يغار الله منه: ما ذكره ابن تيمية من أحدهم ذكر له أنه كان يصلي بالليل، فقام آخر يصلي، فأخذت المصلي الأول الغيرة من صلاة الآخر، فقال له شيخ الإسلام:"هذا حسد وضيق عطن وظلم، ليس بغيرة، إنما الغيرة إذا انتهكت محارم الله، والله تعالى واسع عليم، يسع عباده الأولين والآخرين، وهو يحب ذلك ويأمر به، ويدعو إليه، فكيف يبغض المؤمن ما يحبه؟!" [2] .
ثم قال شيخ الإسلام:"وهذا القدر واقع كثير من أرباب الأحوال، حتى يقتل بعضهم بعضًا، ويعتدي بعضهم على بعض، يؤذي بعضهم بعضًا، ويقولون: هذا غيرة على الحق، وإنما هو تعد لحدوده، وظلم لعباده،"
(1) المصدر السابق 2/ 24.
(2) المصدر السابق 2/ 27.