الصفحة 60 من 76

وصد عن سبيله، وأصل ذلك من طلب الفساد والعلو في الأرض، وطلب الانفراد بالتألُّه، لا لأجل الله، لكن لأجل الاستعلاء في الأرض، فهو من الكبر والحسد، من جنس ذنب إبليس وفرعون، وأخي ابن آدم، لا من أعمال عوام الخلق، فضلًا عن مؤمنهم، فضلًا عن أولياء الله المتقين.

ولهذا نجد أمثال هؤلاء من أقل الناس غيرة إذا انتهكت محارم الله، ويكون المؤمن منهم في تعب، والمشركون منهم في راحة" [1] ."

ومما أدخلوه في الغيرة، وليس منها، ما يرددونه من الدعوة إلى أن يغار على الحق أن يذكره أحد، أو أن ينظر إليه أحد، كما يغار الإنسان على محبوبته، ومن ذلك ما يروونه عن أحدهم أنه قيل لبعضهم:"أتريد أن تراه؟ فقال: لا، قيل: ولم؟ قال: أنزه ذلك الجمال عن نظر مثلي"وكما قالوا في المحبة:"المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك"ونحو ذلك [2] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر بعض أخبارهم في ذلك، ومنها ما سبق ذكره:"وهذا أيضًا وجه فاسد جدًا، وهو جهل بالله وبما يستحقه، وتشبيه له"

(1) الاستقامة 2/ 28.

(2) انظر: الرسالة القشيرية ص 256، 322.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت