بالمحبوب من البشر، وظن من هذا القائل أنه إذا رأى الله حصل بذلك نقص في حق الله أو ضرر عليه، فإن الإنسان إنما يغار على محبوبه مما فيه عليه ضرر، أو على المحب فيه ضرر، فيغار من الشركة لما فيه من الضرر، وقد يغار عليه من نفسه لاستشعاره به أن ذلك نقص، وذلك كله محال في حق الله.
ومن قال هذا قد يقول: أغار عليه من أن أحبه، ومثلي لا يصلح أن يعبده، وإنما أعبد من يعبده، ونحو ذلك مما زينه الشيطان للمشركين وأهل الضلال، وذلك أنهم قد يدخلون في غيرة الله منعه لمواهبه وعطاياه من الذين آمنوا وعملوا الصالحات، وتقربوا إليه بأصناف القربات، كما قد يمنع السيد والمحبوب عبيده ومحبيه ما يستحقونه، وهذا أيضًا جهل بالله وتكذيب بوعده، وتجوير له، وتزكية لنفوسهم، وهو باطل" [1] ."
المذهب الصوفي الثاني في الغيرة، ونقده:
المذهب الصوفي الثاني في الغيرة هو الذي يتضمن ترك الغيرة مما يغار الله تعالى منه، ويحب الغيرة منه، ويأمر بذلك.
يقول أبو القاسم القشيري الصوفي (ت 465 هـ) :"ومن الناس من قال: إن الغيرة من صفات أهل البداية،"
(1) الاستقامة 2/ 63، 64.