الصفحة 62 من 76

وإن الموحد لا يشهد الغيرة، ولا يتصف بالاختيار، وليس له فيما يجري في المملكة تحكم، بل الحق سبحانه أولى بالأشياء في ما يقضي على ما يقضي" [1] ."

ثم روى عن أبي عثمان سعيد بن سلام المغربي (ت 373 هـ) أنه قال:"الغيرة عمل المريدين، فأما أهل الحقائق فلا" [2] ، وروى عن دلف الشبلي (ت 334 هـ) قوله:"الغيرة غيرتان: غيرة البشرية على النفوس، وغيرة الإلهية على القلوب" [3] .

وقد نقل هذه الأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية [4] ، منكرًا لها، ورادًا عليها، إذ قال بعد أن ذكرها:"أما نفي الغيرة مطلقًا وجعلها من عمل المريدين، فهذا يضاهي قول من يشهد توحيد الربوبية، وأن الله خالق كل شيء وربه ومليكه، لا يشهد توحيد الإلهية، وما يستحقه الرب من عبادته وطاعته، وطاعة رسله، فلا يفرق بين المؤمن والكافر، والأعمى والبصير، والظلمات والنور، وأهل الجنة وأهل النار."

وهذا من جنس قول المشركين الذي قالوا: {لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:

(1) الرسالة القشيرية ص 256.

(2) الرسالة القشيرية ص 256.

(3) المصدر السابق ص 257.

(4) انظر: الاستقامة 2/ 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت