148]، فإن المشركين استدلوا بالقدر على نفي الأمر والنهي، والمحبوب والمكروه، والطاعة والعصية، ومن سلك هذا المسلك فهو في نوع من الكفر البين" [1] ."
ثم تعقب قولهم بأن الموحد"لا يتصف بالاختيار، وليس له في ما يجري في المملكة تحكم"، فقال رحمه الله:"وقول القائل: (إن الموحد لا يتصف بالاختيار) كلام مجمل، فإن أراد أنه لا يختار بنفسه ولنفسه، فقد أحسن، وإن أراد به أنه لا يختار ما اختاره الله، وأمر به وأحبه ورضيه، وأمره هو أن يختاره ويريده ويحبه، فهذا كفر وإلحاد، بل المؤمن عليه أن يريد ويختار، ويحب ويرضى، ويطلب ويجتهد في ما أمر الله به وأحبه ورضيه، وأراده واختاره دينًا وشرعًا."
وكذلك قوله: (ليس له في ما يجري في المملكة تحكم) : إن أراد به أنه لا يعارض الله في أمره ونهيه، فهذا حسن وحق، فإن عليه أن يرضى بما أمر الله به، ويسلم لله، ومن ذلك التسليم لرسوله، كما قال تعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء: 65] ، وقال تعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ
(1) الاستقامة 2/ 29، 30.