أَمْرِهِمْ [الأحزاب: 36] ... وأمثال هذا كثير" [1] ."
ثم قال رحمه الله:"وقوله: (الموحد لا يشهد الغيرة ولا يتصف بالاختيار) ، فالتوحيد الذي بعث الله به رسله، وأنزل به كتبه، هو أن يعبد الله وحده، لا شريك له، فهو توحيد الألوهية، وهو مستلزم لتوحيد الربوبية، وهو أن يعبد الحق رب كل شيء، فأما مجرد توحيد الربوبية، وهو شهود ربوبية الحق لكل شيء، فهذا التوحيد كان في المشركين، كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} [يوسف: 106] ."
وكذلك إن أراد اعترافه بأنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وشهوده لفقره وعبوديته، وفقر سائر الكائنات، وأن الله هو رب كل شيء (وعالم) بكل شيء وملكيه، لا يخلق ولا يرزق إلا هو، ولا يعطي ولا يمنع إلا هو، لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: 2] ، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15] ، (فإن) أراد هذا المشهد، فهذا أيضًا من الإيمان، والدين، فالأول: الإقرار بالأمر والنهي، واتباع ذلك هو عبادته، وهذا الإقرار بالقضاء والقدر وشهود الافتقار إلى الله هو استعانته.
(1) الاستقامة 2/ 30، 31.