الصفحة 65 من 76

فإن أراد بقوله: (الموحد لا يشهد الغيرة ولا يتصف بالاختيار) أنه لا يختار شيئًا أصلًا، لا مما أمر به ولا مما نهى عنه، فهذا مع بطلانه في الواقع، وفساده في العقل، فهو من أعظم المروق من دين الله، إذ عليه أن يريد كل ما يحبه الله تعالى ويرضاه له، ويحبه له، ويستعين الله على هذه الإرادة، والعمل بها، فإنه لا حول ولا قوة إلا به، كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك» [1] ، وأصل صلاح القلب إرادته ونيته ...

وكذلك قوله: (ليس له في ما يجري في المملكة) ، إن أراد به أنه لا يغار إذا انتهكت محارم الله، ولا يغضب لله، ولا يأمر بمعروف، ولا ينهى عن منكر، ولا يجاهد في سبيل الله، فهذا فاسق مارق، بل كافر، وإن أظهر الإسلام فهو منافق، وإن كان له نصيب من الزهد والعبادة ما كان فيه.

ومعلوم أن المؤمن لا يخلو من ذلك بالكلية، ومن خلا من ذلك بالكلية فهو منافق محض، وكافر صريح،

(1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب القدر، باب ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن، ح 2140 وقال: هذا حديث حسن، وأخرجه ابن ماجة، كتاب الدعاء، باب دعاء الرسول - صلى الله عليه وسلم -، ح 3834، وأحمد في المسند 4/ 182، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي 2/ 444، ح 2140.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت