الصفحة 66 من 76

إذ المؤمن لابد أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، ولابد أن يتبرأ من الإشراك بالله وأعداء الله، كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4] ...

وأيضًا فالقائل لذلك لا يثبت عليه، بل لابد أن يكره أمورًا كثيرة مضرة، وكثيرًا ما يعتدي في إنكاره حتى يخرج عن العدل، فهذا خروج عن العقل والدين، وعن الإنسانية بالكلية إذا أخذ على عمومه، وأما إن قيل ذلك في بعض الأمور، بحيث يترك الكراهة أحيانًا لما كرهه الله، والغيرة أحيانًا إذا انتهكت محارم الله، فهذا ناقص الإيمان بحسب ذلك" [1] ."

ثم تعقب بقية كلامه، فقال رحمه الله:"وكذلك قوله: (بل الحق أولى بالأشياء في ما يقضي على ما يقضي) : فيه تقصير في خلق الرب وأمره، فإن قوله:"أولى"قد يفهم منه أن له شريكًا، بل لا خالق إلا الله، ولا رب غيره: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ"

(1) الاستقامة 2/ 32 - 36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت