الصفحة 67 من 76

أَذِنَ لَهُ [سبأ: 22، 23] .

وأما الأمر سبحانه أمر العباد، ونهاهم، فعلى العبد أن يفعل ما أمره به من الغيرة وغيرها، فإذا كان قد أمره بأن يغار لمحارمه إذا انتهكت، وأن ينكر المنكر بما يقدر عليه، من يده ولسانه وقلبه، فلم يفعل، فإنما هو فاسق عن أمر ربه، لا تارك لمشاركته، إذ لا سبيل له إلى الشركة بحال، وهو سبحانه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير.

فالاحتجاج بكونه أولى من العبد بخلقه على ترك ما أمر به من محبوبه ومرضيه، وطاعته وعبادته، في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيه أمران قبيحان: توهم نوع مشاركة من العبد له إذا أطاعه وعبده، وإسقاط ما أمر به وأحبه من الغيرة" [1] ."

أما قول أبي عثمان المغربي ودلف الشبلي فإن شيخ الإسلام ابن تيمية يحمله على محمل حسن، حيث قال:"وإنما يعني الغيرة الاصطلاحية التي يسميها هؤلاء المتأخرون غيرة، مثل الغيرة المتضمنة للمنافسة والحسد، مثل أن يغار أحدهم إذا رأى أحدًا سبقه إلى الحق، أو نال منه نصيبًا وافرًا، ونحو ذلك، فإن هذا"

(1) الاستقامة 2/ 37، 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت