كثير جدًا في السالكين" [1] ، فهذه هي الغيرة التي تعرض للمريدين، فأما أهل الحقائق، الذين يشهدون أن الله هو المعطي المانع، وأنه لا رب غيره، فإنهم لا يغارون على ما وهبه الله عباده من هباته المستحبة أو المباحة [2] ."
ولبعض الزهاد، والمتأثرين ببدايات التصوف كلام كثير في الغيرة ومفهومها، هو كلام مجمل محتمل، حمله شيخ الإسلام ابن تيمية على محمل حسن، حيث رأى أن مقصودهم بالغيرة بمفهومها الاصطلاحي الحادث"ليس هو بالاصطلاح القديم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بين أن غيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه، وهذا يشترك فيه السابقون والمقتصدون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ثم السابقون بجعل أعمالهم كلها لله، فإذا صانهم عن العمل لغيره، فصارت أعمالهم كلها لله، تركوا المحارم، وأتوا بالواجبات والمستحبات، وقد شبه تنزيههم عن فضول المباح، وعن فعل المكروهات وترك المستحبات غيرة من الحق عليهم، فهذا أمر اصطلاحي، لكن المعنى صحيح موافق للكتاب والسنة" [3] .
(1) المصدر السابق 2/ 38، 39.
(2) انظر: المصدر السابق 2/ 39.
(3) الاستقامة 2/ 40 - 42، وانظر ص 43 - 62.