وكان أبو طالب يرسل كل يوم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجالًا من بني هاشم يحرسونه حتى نزل {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يا عماه، إن الله قد عصمني من الجن والإنس فلا أحتاج إلى من يحرسني» [1] .
وعندما جاء موت أبي طالب أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينفعه لما قدمه من نصرة لرسول الله في دعوته.
فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة أتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده أبو جهل بن هشام، وعبد الله بن أبي أمية، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أي عم إنك أعظمهم عليَّ حقًّا، وأحسنهم عندي يدًا، ولأنت أعظم حقًّا عليَّ من والدي، فقل كلمة تجب لك علي بها الشفاعة يوم القيامة؛ قل: لا إله إلا الله» فقالا له أبو جهل ابن هشام وعبد الله بن أبي أمية: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فسكت، فأعادها عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أنا على ملة عبد المطلب. فمات، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «لأستغفرن لك ما لم أُنْه عنك» فأنزل الله عز وجل: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا
(1) القرطبي 6/ 231.