عني عيب متاعك، وهذا يقول: كذبت في سعر متاعك، وهذا يقول: رأيتني محتاجًا وكنت غنيًّا، فما أطعمتني، وهذا يقول: وجدتني مظلومًا وكنت قادرًا على دفع مظلمتي فداهنت الظالم وما راعيتني، فبينما أنت كذلك وقد أنشب الخصماء فيك مخاليبهم، وأحمكوا في تلابيبك أيديهم، وأنت مبهوت متحير في كثرتهم، حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو جناية أو نظر بعين استحقار وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عنق الرجاء إلى سيدك ومولاك، لعله يخلصك من أيديهم إذا قرع سمعك نداء الجبار: {الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ} فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة وتوقن نفسك بالبوار، وتتذكر ما أنذرك الله به على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ} ، إلى قوله: {لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} .
فما أشد فرحك اليوم بتمضمك بأعراض الناس، وتناولك أموالهم، وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العدل، وشوفهت بخطاب السيئات وأنت مفلس فقير عاجز مهين، لا تقدر على أن ترد حقًّا أو تظهر عذرًا فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها