الصفحة 36 من 38

فلله ما أحلى هذه البشارة بقلوبهم، وألذها لنفوسهم، حيث حصل لهم كل مطلوب محبوب، ونجوا من كل شر ومرهوب.

فإذا رأى المنافقون المؤمنين يمشون بنورهم، وهم قد طفئ نورهم، وبقوا في الظلمات حائرين، قالوا للمؤمنين: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} ، أي: أمهلونا، لننال من نوركم ما نمشي به، لننجو من العذاب.

{قِيلَ} لهم: {ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} ، أي: إن كان ذلك ممكنًا، والحال أن ذلك غير ممكن، بل هو من المحالات.

{فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ} ، أي: بين المؤمنين والمنافقين {بِسُورٍ} ، أي: حائط منيع، وحصن حصين.

{لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ} ، وهو الذي يلي المؤمنين {وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ} وهو الذي يلي المنافقين.

فينادى المنافقون المؤمنين، فيقولون تضرعًا وترحمًا: {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} في الدنيا بقول: «لا إله إلا الله» ، ونصلي ونصوم، ونجاهد، ونعمل مثل عملكم؟

{قَالُوا بَلَى} كنتم معنا في الدنيا، وعملتم في الظاهر، مثل عملنا، ولكن أعمالكم أعمال المنافقين، من غير إيمان، ولا نية صادقة صالحة.

{وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ} ، أي: شككتم في خبر الله الذي لا يقبل شكًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت