الصفحة 43 من 81

الآخر، وبالقدر خيره وشره، وبكل ما أخبر به الكتاب والسنة من الغيوب السابقة واللاحقة، وانقيادًا وعملًا بجوارحهم.

قال ابن القيم [1] : «أمر الله سبحانه بطاعته وطاعة رسوله، وافتتح الآية بالنداء باسم الإيمان المشعر بأن المطلوب منهم من موجبات الاسم الذي نودوا به، وخوطبوا به، كما يقال: يا من أنعم الله عليه وأغناه من فضله: أحسن كما أحسن الله إليك، ويا أيها العالم علّم الناس ما ينفعهم، ويا أيها الحاكم احكم بالحق. ونظائره. ولهذا كثيرًا ما يقع الخطاب في القرآن الكريم بالشرائع كقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [2] ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَة} [3] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [4] .

ففي هذا إشارة إلى أنكم إن كنتم مؤمنين فالإيمان يقتضي منكم كذا وكذا، فإنه من موجبات الإيمان وتمامه».

(1) انظر «بدائع التفسير» 2/ 27 - 28.

(2) سورة البقرة، آية: 183.

(3) سورة الجمعة، آية: 9.

(4) سورة المائدة، آية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت