فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 215

وأخذت كتابة القرآن تتسع في خلافة الفاروق عمر رضي الله عنه إستجابة لحاجة الناس الى تعلّمه , خاصة وإِن الفتوح قد إِمتدت وكثر الداخلون في الإِسلام وازدادت حاجتهم إِلى معرفة تعاليم الدين , فظهرت المصاحف في الأمصار من إِملاء كبار الصحابة الذين كانوا يعلّمون القرآن هناك مثل عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهما. [1]

وإِنتشار المصاحف في الأمصار تضمن سهولة قراءته بما يسر الله على هذه الأمة من رخص الأحرف السبعة , فكان ذلك سببًا في إِختلاف القرّاء , حتى بدأ يُخَطِّئُ بعضهم بعضًا , وكان ذلك في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه , ولما بلغه ذلك أمر بجمع القرآن.

روى البخاري وغيره عن أنس أن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه) قدم على عثمان (رضي الله عنه) وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينة وأذريبيجان مع أهل العراق , فأفزع حذيفة إِختلافهم في القراءة وقال حذيفة لعثمان (أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب إِختلاف اليهود والنصارى) , فأرسل عثمان إِلى حفصة: (أن أرسلي إِلي الصحف ننسخها من المصاحف ثم نردها إليك) ، فأرسلت بها إِليه , فأمر زيد بن ثابت وعبد الله ابن الزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: (إِذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شئ في القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإِنما أنزل بلسانهم) , ففعلوا حتى إِذا نسخوا الصحف من المصاحف ردّ عثمان الصحف إِلى حفصة , وأرسل في كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. [2]

(1) ينظر رسم المصحف 106.

(2) رواه البخاري في باب جمع القرآن رقم 4987 ـ ينظر كتاب المصاحف لعبد الله بن سليمان السجستاني الحنبلي المتوفى سنة 316 هـ تحقيق د. محب الدين عبد السبحان واعظ دار البشائر- بيروت ـ ط 1 - 1423 هـ -2002 م ص 195 و 196 والمقنع ص 5 والقرطبي ج 1 ص 87 وفن الخط ص 16 ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان مؤسسة الرسالة ط 1 1427 هـ 2006 م ص 115 و 116.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت