كما موضح بالصورة , ويمكن ملاحظة دقة حركة القلم المقصود القصبة واتجاه سيرها وهناك مواطن لاتحتمل الانحراف ولو ملم أوقل لدقة رسم الحرف وفق قواعده العلمية الدقيقة والفنية الجميلة , وتليها في لفظ الجلالة اللام الأولى بمقاساتها واللام الثانية مع الهاء ترتبط بأنسيابية على شكل بيضتين متعاكستين وفق مقاسات فنية دقيقة وقواعد علمية خاصة.
هذه هي بعض أسرار حرف واحد هو الألف في نوع واحد في فن الخط , وهناك حروف كما هو معلوم تكتب بأربعة أشكال في أول الكلمة ووسطها وأخرها وصلا وفصلًا , ولكل شكل رسمه , وقاعدته , يختلف عن الشكل الأخر مثل العين , بل إن بعضها يكتب مع الحرف الصاعد الذي يليه بشكل يختلف مع الحرف النازل , ونقصد بالصاعد والنازل عن مستوى السطر , ومن هذه الأمثلة تبين لنا جهد الخطاط المسلم الذي بذله في فن الخط عبر قرون , فلكل خط مقاسه وأبعاده وميزانه وأسراره , يختلف عن باقي الخطوط , ومازال الخطاط والمبدع ينتج ويبدع في سبيل خدمة حرف القرآن الكريم , حيث لاتوجد أمة بذلت هذا الجهد في كتابات العالم أوصلته إلى هذا الجمال مثل هذه الأمة بكل قومياتها , وما ذاك إلا بحب القرآن الكريم والتأثر به.
(وظل الخطاط والفنان المسلم يبدع ويبتكر حتى أبدع في الفنون الزخرفية والنباتية منها والهندسية وبثها فيها الروح والحياة والتجدد وصلت إلى درجة عالية من الجمال الفني , هذا التجدد زاد كلا الزخرفتين روعة فوق بهائها ,إستعملها في المساجد والمدارس والأبنية) . [1]
ونلاحظ الدقة والابداع والابتكار والاتقان لدى الفنان المسلم الذي أتقن فن الخط على قواعد علمية دقيقة لرسم الحرف وموازين ونسب دقيقة في علم الجمال.
(1) فن الزخرفة والتوريق ـ أحمد المفتي دار دمشق الطبعة الأولى 1997 م ص 5 و 6 والزخرفة في الفنون الاسلامية خالد حسين ـ مطبعة الوسام ـ بغداد 1403 هـ 1983 م ـ ص 160.