ويذكر في الكاتب نفسه أثر الخطاط أسوة بإخوانه المبدعين في نشر صنعة الجمال تحت عنوان: (المبدعون منا آل الدعوة) : يقول:
(وجدير بنا أن نجعل النتاج الفني للخطاطين المستورين ومن على شاكلتهم من المعماريين والقصاص والأدباء والآثاريين وسيلة في أيدينا في تعليم صنعة الجمال) . [1]
نعم إنه العطاء للحياة جمالًا وعطرًا وأثرًا.
وماأحلى وصية أحمد أمين لإبنه وهو يفصل له في رسالة له مراحل الجمال وتطورها وأثرها على جمال المعاني والأخلاق إذ يقول:
(أي بني:
إن للذوق مراحل كمراحل الطريق , ودرجات كدرجات السلم , فهو يبدأ بإدراك الجمال الحسي من صورة جميلة , ووجه جميل , وزهرة جميلة , وبستان جميل , ومنظر طبيعي جميل , ثم إذا أحسنت تربيته إرتقى إلى إدراك جمال المعاني , فهو يكره القبح في الضعة والذلة , ويعشق الجمال في الكرامة والعزة , وينفر من أن يَظلم أو يُظلم , ويحب أن يَعدل ويُعدل معه , ثم إذا ارتقى في الذوق كره القبح في أمته , وأحب الجمال فيها , فهو ينفر من القبح والبؤس والفقر والظلم فيها , وينشد جمال الرخاء والعدل في معاملتها , فيصعد به ذوقه إلى مستوى المصلحين , فالاصلاح المؤسس على العقل وحده لايجدي , إنما يجدي الاصلاح المؤسس على العقل والذوق جميعًا , ثم لايزال الذوق يرتقي إلى أن يبلغ درجة عبادة الجمال المطلق والفناء فيه). [2]
نعم تحسسن الجمال وتأمله وتدبره وتربية النفس على إدراكه يربي النفس على تحسس قيم الجمال في الفضائل , كما يربي في أستحقار القبائح والنفور منها , وفن الخط بما فيه من جمال وإبداع يحقق هذه الغاية.
(1) نفسه ص 81.
(2) رسائل إلى ولدي ـ أحمد أمين ـ مكتبة الآداب القاهرة ـ الطبعة الأولى 1370 هـ 1951 م ص 23.