(لو أمعنا النظر قليلًا لوجدنا أن العالم الاسلامي على اختلاف شعوبه , وعلى سعة رقعته , وعلى امتداده عبر القرون , لاوجود لظاهرة تناقض الأذواق في الجمال , فليس هناك شئ جميل في نظر بعض المسلمين , قبيح عند آخرين , ربما يكون الشئ جميلًا عند بعضهم , جميلًا أخاذًا عند غيرهم , أما الاختلاف على الأصل بين الجمال والقبح فهذا لاوجود له , وهذا يرجع إلى الوحدة التي قررها المنهج في بناء هذه الأمة) . [1]
والسمع والبصر نافذتان مهمتان توصل ألى العقل والقلب إدراك المعاني فيتأثر بها , وربما يتأثر شخص بالسمع أكثر من البصر , ويتأثر آخر بالنظر أكثر من السمع.
وفي القرآن ورد تقديم السمع على البصر في مواطن كثيرة , وللباحثين تعليلاتهم في تقديم السمع على البصر , أو تقديم البصر على السمع.
ففي قوله تعالى:-
{قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) } الكهف: 26
يقول أستاذنا الدكتور عبد الواحد الكبيسي: هناك تعليل أن سبب تقديم البصر على السمع , أن أصحاب الكهف فرّوا من قومهم إلى الكهف لئلا يراهم أحد , وحين أرسلوا صاحبهم وطلبوا منه أن يتلطف ليبتعد عن أنظار القوم , فكان تقديم السمع أهم من البصر. [2]
(1) المدخل إلى علم الجمال ـ تأليف هيغل ـ ترجمة ـ جورج طرابيشي ص 87 ـ 88.
(2) ينظرالدروس التربوية والعلمية المستنبطة من القلرآن الكريم (سورة الكهف وسورة يوسف) تأليف أستاذنا الدكتور عبد الواحد حميد الكبيسي مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع ـ الطبعة الأولى ـ 1430 هـ 2009 م ص 40.