ثم يضيف لوتتبعنا تقديم السمع على البصر لوجدنا في القرآن هو الأكثر ويعلل ذلك أن السمع أهم من البصر في التكليف والتبليغ , وأن فاقد البصر يمكن تبليغه ولكن , أما فاقد السمع فيصعب تبليغه. [1]
أقول: هذه لطيفة جميلة من لطائف الباحث , ولكن لو تأملنا القرآن الكريم نجد تقديم السمع هو المقدم فيما قص الله علينا في الأمم السابقة لنتعظ ونعتبر , وقصص التأريخ نسمعها ولانراها , والآيات الباقيات التي تدلل على قدرة الله تعالى والتي يشهدنا الناس جيلًا بعد جيل يأتي تأملها وتحسسها بالنظر , فالسماع للماضي والنظر للمستقبل , وفي قصة أصحاب الكهف , وكان الجواب طلب التحدي من اليهود عن قصة هم يعرفونها , فهنا تقدم الأعتبار بالبصر لأن هذا الجواب الذي جاء بتفاصيل لاتوجد عندهم في هذه القصة هو دليل على صدق القرأن وصدق النبي المرسل , وسيكون ذلك قرآن يتلى للمسلمين واليهود وآيات ثابتات يراها الناس بأبصارهم من عرب ويهود وغيرهم في المستقبل , إضافة لما ذكر الباحث من أعجاز علمي وعددي في الأرقام التي وردت بالسور والآيات الأخرى سيشهدنا الناس ويتأملها بالنظر , وهذا أقوى الأدلة , وليس مثل باقي القصص القرآني والمعجزات التي شهدها الأقوام أنفسهم , وسمع بها من جاء بعدهم.
وحتى في قوله تعالى:-
{أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) } مريم: 38
(1) المصدر نفسه ص 40.