فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 215

وأن جاء التحذير من يوم القيامة وهو مستقبل ولكن الآيات التي وردت بعدها تذكر قصص النبيين , إبراهيم , وإسماعيل , وإدريس , وموسى , وغيرهم لأخذ العبرة والأعتبار وهذا تأريخ لايرى بل يسمع , فتقدم هنا السمع على البصر.

والسمع والتلاوة والذكر والقول ومرادفاتها وردت في القرآن في مواطن مخاطبة القريب ودعوته , وتذكره , فهي غالبًا تكون للمخاطبين المدعوين القريبين , وهؤلاء يتأثرون بالسمع أكثر , ويأتي من باب الدعوة والتذكير فهي دعوات خاصة.

والدعوات العامة , والعالمية , والتدبر في مخلوقات الله كلها دعوات عامة , جاء التركيز عليها بحاسة البصر , بلفظ (فليظر , أفلاينظرون .... ) ومرادفاتها.

مما تقدم نلخص إلى أن قوة تأثير الانسان بالسمع من المخاطب القريب , والسمع يتفوق على البصر إذ أنه لا يتنقل بطريق مستقيم ومضيئ كالبصر , فمن يتكلم في الظلام نسمعه , ومن يتكلم خارج الجدار نسمعه.

وفي قوله تعالى:-

{فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحج: 45 - 46

وهنا مشهد من الأمم السابقة , وهذا المشهد من المشاهد التي أثر بي كثيرًا , كلما وقفت أمامه وتأملته كأنني أتأمله أول مرّة , أين أؤلئك الملوك وقصورهم المشيدة , وأين هذه البئر المعطلة التي كانت يومًا مأوى العشاق , والجواري والطرب , وأين وأين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت