ليتنا نعتبر من هذه المشاهد التي أمامنا , وهنا جمع المشهد بين الماضي والتأثر به للمستقبل وإن جاء لفظ (تعمى الأبصار) موافقًا للمشهد الذي أمامنا من آثار الظالمين ولكن هذا يدلل بوضوح قوة تأثير البصر على العقول والقلوب , إذ وصف الله تعالى أقوى المنافذ الى النفس بقوله: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
والخط المنظور بالبصر , أطول بقاءًا , وأقوى تأثيرًا , وأوسع إنتشارًا ,
فقولي أطول بقاءًا , فكل منظور باق يتأثر به , ومنه التأثر بمخلوقات الله الجميلة وتدبرها , ومنه القرآن المكتوب , ونحن ننظر الى الخط القرآني قبل مئات السنين , فاين القرآن المتلوا هل يطاوله في البقاء ,
وقولي أقوى تأثيرًا , فمن المعروف قوة التأثر بالنظرة ولو كانت عابرة. [1]
ولذلك جاء الأمر بغض البصر قبل كل الحواس , وحتى في الجنة تقدمت نعمة التلذذ بالبصر على باقي النعم , كما ورد في حديث النبي ــ صلى الله عليه وسلم ـــ قال:-
(إِذا دخل أهل الجنة الجنة , يقول الله تبارك وتعالى , تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطو شيئًا أحب إِليهم من النظر إلى وجه ربهم عزّوجلّ) . [2]
وهذا دليل على قوة النظر وطول بقائه , فالأنسان قد يجوع ويعطش فيحتاج الى طعام وشراب ولكنها شهوة وقتية سرعان ماتزول , بالشبع أو بالإِرتواء , وهناك فرق بين الشهوة واللّذة , واللّذة يتنعم بها الأنسان أكثر , وهذا ماأكده القرآن الكريم بقوله:-
(1) ينظرتأثير النظر وأثره على النفوس ومنها منافذ دخول الشيطان على الإِنسان من النظر كتاب تزكية النفوس كما يقرره علماء السلف د. أحمد فريد تحقيق ماجد أبي الليل ـ مكتبة جدة السعودية ومكتبة الإرشاد ـ اليمن ص 37 و 38.
(2) رواه مسلم في كتاب الإِيمان ص 99 رقم الحديث 181 والترمذي كتاب صفة الجنة ص 414 رقم الحديث 2552.