{يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) } الزخرف: 71
وصحاف الذهب والأكواب تجذب النظر وذكر التلذّذ بالأعين.
وربما هناك من يعترض ويقول ورد كذلك في القرآن التللذ بالشراب في قوله تعالى:-
{عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) } الصافات: 44 - 46
أقول هذه اللذة سبقتها لذات منها التقابل على السرر, الذي فيه من جمال التصميم وبداعة التنظيم , والكأس الصافية الجميلة الجذابة , وهذان الوصفان تقدما على التلذذ بالشراب لأن الجمال كلما نظرنا إِليه شعرنا بسرور وارتياح , وهذه تختلف عن لذة الشراب التي نتلذذها وقت الشراب فقط سرعان ماتنقضي.
ولذة للشاربين , هي اللذة المحددة أثناء الشرب , أما لذة الأعين فهي مستمرة غير محددة بوقت.
ومن تميّز البصر على السمع أن الإِنسان لايستطيع أن يسمع أكثر من واحد ويفهمه في الوقت نفسه , ولكن بالنظر يمكن أن يرى مناظر جميلة ويتمتع بها , مثل تمتعه بجمال الحدائق والبساتين , فهو يمكن أن يتمتع بالنظر على مجموعة أزهار , ويتلذذ بها في وقت واحد , وهذا لايمكن أن يسمع لمجموعة ويفهمها بل يحصل له الأذى واللغو, وكذلك التكرار فالنظر كلما نظرنا للجميل سررنا , وأما تكرار الكلام قليل منه الذي الذي لاترتاح له النفس وتمل منه , ولذلك قال الله تعالى عن تنعم أصحاب الجنة لايسمعون اللغو:-
{لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) } الواقعة: 25 - 26.