سلوك الروح المهذبة ذات الأخلاق المرضية) [1] , وهو يوجه الشاب المسلم المطيع ويحذره من أمراض فقدان الذوق وخطورتها.
وفقدان حاسة الذوق في تقييم الجمال الظاهر والباطن مرض خطير , لايمكنه التمييز بين الحق والباطن , ولذلك جاء الوصف القرآني لمن أعرض عن منهج الله تعالى بقوله:-
{بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) } الحج: من الآية 46
ووصف اؤلئك الذين ينظرون إِلى الحق بأبصارهم ولاتدركه عقولهم بقوله:-
{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (198) } الأعراف: 198
والأمة التي تتعمد أهمال فن خط القرآن ولاتتبناه تدريسًا وتطويرًا ونشرًا ولاتربي الأجيال عليه هي أمة مريضة في ذوقها , وليس عيبًا أن تمرض الأمة , ولكن العيب أن تمرض ولاتعرف أنها مريضة , وتشخيص المرض جزء من العلاج , والاهتمام بفن الخط الذي هو جزء من هذه الحضارة وتأريخها , له دوره الكبير في إصلاح هذه الأمة.
وأكثر الأمم المتحضرة تدرك قيمة الفنون , وتنظر لها وتنشئ المدارس وتؤلف الكتب وتقيم المعارض , وتنفق الأموال الكثيرة , لما عرفت من هذه الفنون وعلاقتها في تنمية الحس الجمالي وتنشرها , كالرسم والنحت وفن التشكيل والموسيقى وغيرها من الفنون , وفن الخط يفوق تلك الفنون أنه يرتبط بنشر العلوم , فهو يمثل فن الكتابة التي تنقل العلوم والمعارف للإِنسانية أولًا , ويفوقها ثانية أنه فن إِرتبطت قداسته بحرف السماء (القرآن الكريم) وهذا مايميزه عن باقي فنون لغات العالم , ويشاركها في تنمية الذوق , فكيف تغفل أمتنا عن هذا الفن العملاق.
(1) الذوق سلوك الروح ـ عباس السيسي دار التوزيع والنشر الإسلامية ـ 1419 هـ ـ 1998 م ص 8.