إِن ترَ زَهرةَ وردٍ فوقها للطلِّ قطرة ... فتأملها كلغزٍ غامضٍ تجهلُ سره [1]
نعم إن تأمل الجمال وتدبره صورة كان أو منظر جميل يسمو بالإٍنسان ويعزز فيه مواطن تحسس قيم الجمال , وينمي فيه الذوق الرفيع الذي يحب كل جميل ويدعو له , وكذلك سماع الأصوات الجميلة ومنها تغريد البلابل , وزقزقة العصافير تنمي قوة التحسس للجمال.
وصدق الشاعر أبو ماضي وهو يصف من فقد التذوق للجمال بقوله:-
والذي نفسه بغير جمال ... لايرى في الوجود شيئًا جميلًا [2]
وأحسن المتنبي وهو يقول:-
وَمَن يكُ ذا فمٍ مُرٍ مريضٍ ... يَجِدْ مُرًّا بِهِ الماءَ الزُّلالا [3]
وهذا أشبه بمن يصاب بمرض عمى الألوان , وهم الذين لايستطيعون التمييز بين بعض الألوان , فيرون الأحمر أخضرًا , ويرون الأزرق أصفرًا , ولذلك يتعرضون لأختبار عندما يريدون
الإِشتغال بقيادة السيارات حتى يميزون بين إِشارات المرور. [4]
وهناك من يلتزم بالمنهج الإِسلامي ويتخذه دستورًا لكنه يقع في أخطاء , وهي غير مقصودة (بسبب ضعف في التربية الذوقية) ,
وقد كتب الشيخ عباس السيسي رسالة لطيفة أسماها (الذوق سلوك الروح) تنمي الذوق وتقوي مواطن تحسس الأعمال الجميلة , وتحذر من التصرفات التي تؤذي الآخرين , وقال في مقدمتها:- (والذوق حركة من لطائف الروح وصفاء القلب .. والذوق هو
(1) ديوان أيليا أبو ماضي دار العودة ـ بيروت ـ ج 2 ص 454.
(2) المصدر السابق ج 3 ص 301.
(3) ديوان المتنبي - أبو الطيب المتنبي المتوفى عام 354 هـ- دار بيروت للكباعة والنشر - 1403 هـ 1983 م ص 141.
(4) ينظر الألوان وتأثيرها في النفس وعلاقتها بالفن ـ محمود شكر الجبوري ـ المكتبة الوطنية ـ 1978 م ص 26.