وقد وردت ألفاظ مشتقات (كتب) تسع مرات في هذه الآية وحدها وهذا يدل على فضل القرآن على هذه الأمة حيث تحولت من أمة أمية الى أمة متحضرة متعلمة كاتبة في وقت قصير.
والكتابة أفضل من اللفظ وإنما تفضل عليه لأن اللفظ ينتفع به المخاطب والخط ينتفع به الحاضر والغائب , فهو أطول بقاءًا وأوسع إِنشارًا, فإِن قيل لاينتفع به الضرير فيفوقه اللفظ بهذه المزية , وجوابه كذلك اللفظ لاينتفع به الأطرش فاقد السمع فهذه بتلك.
فللكتابة فضل نشر العلم وإِنتشار الثقافات وتثبيت الحقوق ونقل الأفكار والعلوم بين الأجيال والشعوب.
ولما تأملت قوله تعالى:- {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) } العلق: 3 - 4
وجدت لفظة الأكرم وردت في هذا النص ولم ترد في غيره , وكذلك وصفت الملائكة بقوله تعالى:- {كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) } الانفطار: 11
ووجدت أن هناك صلة بين الكرم والكتابة , فنعمة الكتابة تفوق النعم المادية كلها , فلو أنفق رجل مالًا فهو في ميزان حسناته ومهما كبر ذلك المال زاد أجر صاحبه لكن هذا الأجر ينفد بنفاد المال.
ففي الكتابة يمنح الله الإنسان أجرًا دائمًا باقيًا وفي هذا الأجر الدائم يبذل فيه الإِنسان جهدًا قليلًا ويكسب أجرًا عظيمًا , وهذا العطاء هو الأجر الذي لاينقطع (الكتابة) ولذلك وصف الله هذا العطاء الدائم الذي يكون في ميزان العبد في حياته وبعد مماته , كما أن قارئ القرآن ينال أجر من سمعه فالكاتب ينال أجر القارئ والسامع معًا, والكريم هو من