كانت مرحلة تحسين الكتابة كما أشرنا سابقًا وتطورها لأداء مهمتها الوظيفية والتي بدأت من مرحلة التشكيل التي قام بها أبو الأسود الدؤلي (ت 69 هـ 689 م) من تعديل النقط بمعنى الشكل , وبعده قام النصر بن عاصم الليثي (ت 89 هـ 707 م) ويحيى بن يعمر
(ت 129 هـ 746 م) بإِتمام عمل أبي أسود الدؤلي في مرحلة إِصلاح ثانية , وبعدها ظهر إمام النحو الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري الذي عدّل في هذه الأشكال ثم إِن هذه العلامات أدخل عليها من التحسين والإِختزال حتى آلت إِلى ماهي عليه الآن. [1]
وهذا التطور في الأداء الوظيفي للكتابة والذي نقصد به أداء الكتابة مهمتها الوظيفية كنظام للقراءة والتوثيق وحفظ العلوم , كان السبب الرئيس لهذا التطور الإِهتمام بالقرآن وصيانته عن اللحن والخطأ ونشره بين الناس.
ومرحلة تطور الكتابة بجانبها الفني بما فيه من إِبداع وجمال في خط النص المكتوب بدأ في العصر الأموي , وكانت كتابة الخط تغلب عليها الزوايا الحادة المعروف بالخط الكوفي , في الشام والكوفة , وتطور إِلى الشكل المستدير وهي التي تتطلبه الكتابات الآنية السريعة , وبما تتطلبه حملات التأليف والترجمة من سعة إِنتشار, بدأت الحاجة إِلى التخصص في فن الكتابة ويتحول عمل الكتاب إِلى حرفة ذات طابع فني ولهم سوق خاصة بهم تسمى سوق الورّاقين فيهم كتاب مختصّون في كتابة العلوم الشرعية وكتابة المصاحف خاصة. [2]
(1) ينظر تأريخ المصحف الشريف ص 64 وفن الخط ص 16 والمدرسة البغدادية في الخط العربي ج 1 ص 166.
(2) ينظر الفهرست لإبن النديم ص 6 و 7 ويقول عن الورّاقين الذين يكتبون المصاحف بالخط المحقق والمشق ص 10 والمحقق المجود والمشق السريع. وينظر فن الخط ص 19 وأصول تدريس التربية الإسلامية د. محمد الزحيلي -اليمامة للطباعة والنشر - دمشق ط 1 - 1426 هـ 2005 م ص 61.