وتذكر المصادر من المتخصصين في فن الكتابة القدماء هو خالد بن أبي الهياج الذي ذاعت شهرته زمن خلافة علي رضي الله عنه وأيام الأمويين فقد كتب هذا الفنان بماء الذهب على جدران القبلة بالمسجد النبوي من أول سورة الشمس إلى نهاية القرآن , ويقول إبن النديم في كتابه الفهرست إنه رأى مصحفًا بخطه , ويقول عنه إنه أول من كتب المصاحف في الصدر الأول ويوصف بحسن الخط. [1]
وبعده جاء قطبة المحرر وهو الذي استخرج الأقلام الأربعة وقد فصلها إِبن النديم هي وفروعها بالتفصيل منها (الطومار والجليل) ويقصد بالجليل القلم الكبير الذي يصفه أنه أبو الأقلام كلها الذي لايقوى عليها أحد إلا بالتعليم الشديد ويصفه بأنه أكتب الناس بالعربية. [2]
ويلاحظ أن كلمة (المحرّر) هي أقدم الكلمات التي أطلقت لقبًا على الفنانين الحقيقين في هذا المجال وبين من يجيدون الكتابة ليس إلاّ. [3]
أقول وهذه الكلمة تعني المحترف المتميّز المجيد بصنعة الكتابة المتخصص المتقن لها وهي وكلمة المحرّر تساويان كلمة (خطّاط) وهو المُجيد الذي يُجيد الكتابة بمهارة وإِتقان , وكذلك قبلها كلمة الورّاق لفن الخط.
وبعدهما جاء خطاطان مجيدان إِستطاعا أن يطورا خط قطبة ويجودانه وهما الضحاك بن عجلان الذي عاش في خلافة السفاح (ت 132 - 136 هـ) - (ت 749 - 754 م)
(1) ينظر الفهرست لإبن النديم ص 10 وأصل الخط العربي وتطوره حتى نهاية العصر الأموي ص 131 و 132 وفن الخط ص 19.
(2) المصدرين السابقين ص 7 و 19.
(3) فن الخط ص 19.