والثاني هو إِسحاق بن حماد الكاتب الذي ذاعت شهرته أيام المنصور (ت 136 - 158 ه) - (754 - 775 م) . [1]
وكان هؤلاء المجيدون للخط يطورون ويبدعون ويضيفون على الكتابة من الجمال والإِبداع حسب ذوقهم وحسهم الفني ففي كلِّ عصر هناك متميّزون مبدعون بكل فن وهؤلاء الأعلام تميزوا بفن الخط وأبدعوا فيه إِبداعًا رائعًا وبذلوا جهودًا صادقة في خدمة كتاب الله أولًا , وكانوا يلقون تشجيعًا وتأييدًا من الخلفاء المسلمين في الدولة الإسلامية في عهد الأمويين والعباسيين.
وبدأ هذا الفن ينتشر في المدن الإِسلامية الكبيرة ففي مصر ظهر مجيدون مشهورون مثل (طبطاب المحرر) وهو أحد كتبة إِبن طولون (ت 270 هـ 884 م) وقد بلغ من المهارة والجودة والإِتقان بفن الخط. [2]
ودخل الخط مرحلة جديدة على رأس القرن الثالث الهجري على يد أبي علي محمد بن علي بن مقلة الذي ولد عام 272 هـ وتوفي عام 328 هـ الذي قعد القواعد ووضع نسب الحروف وفق قواعد هندسية وجمالية بماتسمى النسبة الفاضلة أو الذهبية حيث إِن هذه النسبة في مقاسات الحروف وضعت بشكل دقيق من قبل مبدعين متخصّصين بالخط والذوق والجمال فقام بتطوير من سبقة كقطبة المحرر ووضع القواعد على أساس دائرة قطرها الباء وعمودها الألف والراء ربعها وتخرج بقية الحروف منها , ومما يلاحظ على هذه النسب في الحروف بحيث لو إِزدادت قليلًا أو قلت أثرث على نسبة جمال الحرف [3] .
(1) ينظر صبح الأعشى ج 3 ص 16 وفن الخط ص 20.
(2) ينظر صبح الأعشى ج 3 ص 16 وفن الخط ص 21.
(3) هو أبو علي محمد بن علي بن الحسين بنمقلة الكاتب المشهور , كان في أول أمره يتولى أعمال فارس ثم تقلد الوزارة ثلاث مرات استوزره المقتدر بالله وبعده القاهر بالله وبعده الراضي بالله ابتلي بالحبس وقطعت يده وكان ينوح على يده ويقول خدمت بها الخلفاء وكتبت بها القرآن وتقطع كما تقطع أيدي اللصوص توفي عام 328 ه ينظروفيات الأعيان لإبن خلكان ج 5 ص 113 - وتحفة أولى الألباب في صناعة الخط والكتاب ص 43 - 46 ومصور الخط العربي ص 316 والمدرسة البغدادية في الخط العربي ص 200 وقديم وجديد في أصل الخط العربي بحث لأستاذنا يوسف ذنون في مجلة المورد العراقية العدد الرابع 1407 هـ 1986 م ص 16 وفن الخط ص 21 وتذكر بعض المصادر السابقة أن أخيه أبي عبد الله الحسن بن علي (228 هـ 338 هـ) شاركه في الأمر وكان على درجة عالية من الإتقان والضبط.