فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 215

إِن انتشار الكتابة في شمال الجزيرة مابين أطراف العراق والشام كان أكثر شيوعًا من وسطها وكذلك في الجنوب (اليمن) مكان (خط المسند) كما مر بنا عند تحديد أصل الكتابة من الشمال أم الجنوب.

والكتابة في وسط الجزيرة كما يرى بعض الباحثين القدماء أنها نادرة ومعدومة [1] ويرى آخرون غير ذلك لكون مكة مركزًا دينيًا وتجاريًا وعاصمة للثقافة , ولابد أن يكون بين سكانها جماعة من المثقفين والباحثين في أمور الدين من القراء والكاتبين [2]

يقول المؤرخ د. جواد علي: (لاأريد أن أثبت أن العرب قاطبة أمة قارئة كاتبة , جماعها يقرأ ويكتب , وإنها كانت ذات مدارس منتشرة في كل مكان في جزيرتهم , تعلم الناس القراءة والكتابة , وهذا لم يكن معروفًا حتى عند أرقى الشعوب إذ ذاك مثل اليونان والرومان , فسواد كل الأمم كان جاهلًا لايحسن قراءة وكتابة وإنما كانت القراءة في أصحاب المواهب والقابليات التي تدفعهم نفوسهم إلى التعلم والتثقف وتزعم الحركة الفكرية بين أبناء جنسهم ,ثم إِنَّ نسبة الأمية عند أهل البادية أكثر شيوعًا من نسبتها عند أهل الحضر) [3]

وهذا الرأي هو الأقرب عقلًا ويؤيده باحثون كثيرون ويعززون آراءهم بالأدلة والشواهد التى عثر عليها وهذا الذي أرجحه [4] .

فعن ابن عباس (رضي الله عنهما) في تفسير قوله تعالى:

(1) منهم أبو الحجاج يوسف بن محمد البلوي , ينظر رسم المصحف ص 22.

(2) يتوسع أستاذنا د غانم في المصدر نفسه ص 24 في تباين الرأيين ويرجح بالأدلة عدم انعدام الكتابة أو ندرتها.

(3) تأريخ العرب قبل الإسلام د جواد علي ج 8 ص 107.

(4) يؤيد باحثون كثيرون وجود أعداد ممن يكتب قبل الاسلام بمكة والمدينة , منهم ابن سعد في طبقاته ج 3 ص 83 والبلاذري في فتوح البلدان ص 459 وصبح الأعشى لأحمد القلقشندي - دار الكتب المصرية 1340 هـ-1922 مج 3 ص 15 وغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت