الصفحة 18 من 114

على هذه الأصناف التي عدّدناها هاهنا» (الفقرة 55) . وهذان النصّان يعزّزان ما قلناه سابقا من أنّ «الرسالة» و «الفصول الخمسة» و «إيساغوجي» لا يمكن أن تكون قد سبقت كتاب «الألفاظ» . فهي لا تبيّن قوّة الذهن التي تفيدها صناعة المنطق ولا علاقتها بقوى الذهن الأخرى بيانا يختلف في مادّته أو سعته عن بيان كتاب «الألفاظ» حتّى يرى الفارابيّ فائدة في الرجوع إلى ما قاله هناك. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإنّ الفقرات 52 - 55 من كتاب «الألفاظ» التي يرد فيها هذان النصّان تعدّد أصناف انقيادات الذهن التي لم تعدّد في «الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب» أو في «الكتاب الذي قبل هذا» بل عدّدت «هاهنا» أي في كتاب «الألفاظ» . ولكنّ هذه الأصناف قد عدّدت في «الرسالة» ، فلو كانت «الرسالة» قد سبقت كتاب «الألفاظ» في الكتاب الجامع لما كانت هناك حاجة إلى تعديدها من جديد. ومع هذا فإنّ الفارابيّ يبحث في الكتب الثلاثة تلك في عدد كبير من المواضيع التي يبحث فيها في كتاب «الألفاظ» ، إلّا أنّه لا يرجع إلى هذه الكتب الثلاثة عند ذكر أيّ موضوع من هذه المواضيع في كتاب «الألفاظ» . فكيف يمكن إذن تفسير رجوعه إلى هذه الكتب الثلاثة عند ذكر موضوع لا يكاد يبحثه فيها وعدم رجوعه إليها عند ذكر المواضيع العديدة التي يبحثها هناك، إذا كان قد وضع هذه الكتب قبل كتاب «الألفاظ» ، وعلى فرض أنّ الفارابيّ اختار إعادة تلخيص المواضيع ذاتها مرّات عديدة في أجزاء يتلو بعضها البعض في كتاب واحد.

فهناك إذن كتاب قدّم على كتاب «الألفاظ» فيه قول للفارابيّ في القوّة التي تفيدها صناعة المنطق والكمال الذي يكسبه الإنسان بها وفي تحديد هذه القوّة. وهذا الكتاب ليس أحد المختصرات التي تسبق كتاب «المقولات» مباشرة في النسخ الخطّيّة لكتب الفارابيّ المنطقيّة، لا في النسختين المذكورتين أعلاه ولا في غيرها من النسخ الخطّيّة الأخرى المعروفة في مكتبات تركيا وإيران.

فما هو هذا الكتاب؟

هناك كتاب للفارابيّ عنوانه «كتاب التنبيه على سبيل السعادة» نشر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت