الصفحة 20 من 114

أن نفتتح كتابا من كتب الأوائل به يسهل الشروع في هذه الصناعة بتعديد أصناف الألفاظ الدالّة. فيجب أن نبتدئ به ونجعله ثالثا (اقرأ «تاليا» ) لهذا الكتاب.» (ص ص 25 - 26، قارن مشكاة، رقم 240، الورقة 80 ظ، امانت خزينه سى، رقم 1730، الورقة 68 ظ- 69 و، والنسخة الخطّيّة في المتحف البريطانيّ في لندن، رقم 7518 من الإضافات، الورقة 135 ظ- 136 و، وقد صحّحنا بعض المواضع في المطبوع استنادا إلى هذه النسخ الخطّيّة.)

يظهر من هذه الفقرة وما قبلها أنّ موضوع الكتاب الأعمّ هو قوى النفس وقوى التمييز أو الذهن، وأنّ الكتاب ينتهي إلى القول في القوّة التي تفيدها صناعة المنطق والكمال الذي يكسبه الإنسان بها، ويحدّد هذه القوّة- وهذه هي الأشياء التي يقول الفارابيّ إنّها في «الكتاب الذي قدّم على هذا الكتاب» أو في «الكتاب الذي قبل هذا» أي قبل كتاب «الألفاظ» . وهو يبحث في علاقة صناعة النحو بالمنطق عامّة وضرورة الشروع بتعديد «أصناف الألفاظ الدالّة» خاصّة. ثمّ يشير الفارابيّ في الفقرة الأخيرة إلى أنّه قد لا يتّفق وجود صناعة لأهل «ذلك اللسان» - كاللسان العربيّ مثلا الذي به يدلّ الفارابيّ هاهنا على ما تشتمل عليه «هذه الصناعة» أي صناعة المنطق- «تعدّد فيها أصناف الألفاظ التي هي في لغتهم» كالعربيّة، لا كألفاظ تدلّ على معان عامّيّة لكن كألفاظ تدلّ على ما تشتمل عليه صناعة المنطق. ولا يمكن عند ذاك للمنطقيّ أن يأخذ أصناف الألفاظ الدالّة من صناعة النحو في هذه اللغة، بل عليه أن يتولّى هو «بحسن تعديد أصناف الألفاظ» ، كالألفاظ التي يستعملها أهل اللسان العربيّ عادة في اللغة العربيّة التي بها يريد الفارابيّ أن يدلّ على ما تشتمل عليه صناعة المنطق. ثمّ يبيّن ضرورة لزوم الترتيب الصناعيّ وعدم إغفاله أو إهماله، وأنّه يقصد أن يلزم هذا الترتيب، ولذلك سيفتتح كتاب «إيساغوجي» «بتعديد أصناف الألفاظ الدالّة» ، وأنّه سيجعل هذا الكتاب- أي ما سيفتتح به كتاب «إيساغوجي» واختصاره لكتاب «إيساغوجي» - «تاليا لهذا الكتاب» أي كتاب «التنبيه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت