الصفحة 34 من 114

(3) وينبغي أن نعلم أنّ أصناف الألفاظ التي تشتمل عليها صناعة النحو [قد] يوجد منها ما يستعمله الجمهور على معنى ويستعمل أصحاب العلوم ذلك اللفظ بعينه على معنى آخر. وربّما وجد من الألفاظ ما يستعمله أهل صناعة على معنى ما ويستعمله أهل صناعة أخرى على معنى آخر.

وصناعة النحو تنظر في أصناف الألفاظ بحسب دلالاتها المشهورة عند الجمهور لا بحسب دلالتها عند أصحاب العلوم. ولذلك إنّما يعرف أصحاب [النحو (من) ] دلالات هذه الألفاظ دلالاتها [بحسب ما عند الجمهور لا] بحسب ما عند أهل العلوم. وقد يتّفق في كثير منها أن تكون معاني الألفاظ المستعملة عند الجمهور هي بأعيانها المستعملة عند أصحاب العلوم. ونحن متى قصدنا تعريف دلالات هذه الألفاظ فإنّما/ نقصد للمعاني التي تدلّ عليها هذه الألفاظ عند أهل صناعة المنطق فقط، من قبل أنّه لا حاجة بنا إلى شيء من معاني هذه الألفاظ سوى ما يستعمله منها أصحاب هذه الصناعة، إذ كان إنّما نظرنا [حيننا هذا] فيما تشتمل عليه هذه الصناعة وحدها. فأمّا متى نظرنا في المعاني المشهورة عند الجمهور استعملنا هذه الألفاظ بحسب دلالتها عندهم لا بحسب دلالتها عند أصحاب العلوم. والحال في هذه كالحال في الصنائع التي يتعاطاها الجمهور. فإنّ النجّار إنّما يخاطب فيما تشتمل عليه صناعة النجارة بالألفاظ المشهورة عند النجّارين، وكذلك الفلاحة والطبّ وسائر الصنائع. فكذلك في هذه الصناعة التي نحن بسبيلها إنّما ينبغي أن نذكر من دلالات أصناف الألفاظ بحسب دلالتها عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت