تاليا [ما] لازم له، مثل لمّا وإذ . مثال ذلك قولنا لمّا طلعت الشمس كان النهار [و لمّا جاء] الصيف اشتدّ الحرّ ولمّا كانت الشمس مقاطرة للقمر انكسف القمر، فإنّ هذا الحرف دلّ على أنّ/ الأوّل متضمّن لحاق الثاني به بعد أن وثق بوجود الأوّل. فلذلك يسمّى هذا الحرف المضمّن جزما. (8/ 4) ومنها الحرف الذي يقرن بألفاظ فيدلّ على أنّ كلّ واحد منها قد تضمّن مباعدة الأخر، مثل قولنا أمّا، فإنّ هذا يدلّ على أنّ الأشياء التي قرن بها [هذه] قد تضمّنت تباعد بعض عن بعض بوجه ما، فلذلك يسمّى الرباط الدالّ على الانفصال والرباط المفصّل، لأنّه يدلّ على أنّ الأوّل قد تضمّن الانفصال عن التالي له. (8/ 5)
ومنها ما إذا قرن بالشيء دلّ على أنّه خارج عن حكم سابق في شيء قدّم في القول فظنّ أنّه يلحق هذا الثاني ، مثل قولنا لكن- المشدّدة والمخفّفة جميعا- وإلّا أنّ. [فهذه تستعمل أبدا] في الدلالة على أنّ الشيء المقرون به خارج عن حكم سابق على أمر قدّم في القول. وذلك مثل قولنا إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود لكن الشمس طالعة أو إلّا أنّ الشمس طالعة. فإنّ قولنا إن كانت الشمس طالعة دالّ على أنّ طلوع الشمس لم يوثق [بعد به] ، وقولنا لكن أخرجه عن الحكم الذي [كان] سبق فيه أوّلا وظنّ أنّ ذلك الحكم باق عليه في أيّ مرتبة وضع