أن يجتمع فيه أمران، أحدهما أن يكون [قد] علم وجوده من قبل والثاني أن يكون مركّبا. وكذلك قولنا ما هو ينبغي أن يقرن بالشيء الذي يجتمع فيه أمران، أحدهما أن يكون قد علم وجوده والآخر أن يكون ذلك الشيء مفردا- أعني أن يدلّ عليه لفظ مفرد أو ما سبيله سبيل لفظ مفرد. وهذان الحرفان- أعني ما هو/ ولم هو- يتشابهان في أنّ الشيء الذي يقرنان به ينبغي أن يكون [معلوم الوجود ومختلفان في أنّ الشيء الذي يقرن به ما هو ينبغي أن يكون] مفردا والشيء الذي يقرن به حرف لم ينبغي أن يكون مركّبا.
(8) والروابط هي أيضا أصناف. (8/ 1) منها الحرف الذي يقرن بألفاظ كثيرة فيدلّ على أنّ معاني تلك الألفاظ قد حكم على كلّ واحد منها بشيء يخصّه، مثل قولنا إمّا مكسورة الألف مشدّدة الميم. (8/ 2) ومنها ما يقرن بالشيء الذي لم يوثق بعد بوجوده فيدلّ على أنّ شيئا ما تاليا [له] يلزمه ، مثل قولنا إن كان وكلّما كان ومتى كان وإذا كان وما أشبه ذلك.
وهذه الرباطات تضمّن الثاني بالأوّل متى وجد الأوّل، فيسمّى لذلك الرباط المضمّن، من قبل أنّه يدلّ على أنّ الأوّل [قد تضمّن] لحاق الثاني به، مثل قولنا إن دخل زيد خرج عمرو، ومثل إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فإنّ طلوع الشمس قد تضمّن لحوق وجود النهار .
غير أنّ طلوع الشمس لم يوثق بعد بكونه. فلذلك تسمّى هذه الحروف المضمّنات بشريطة، وربما سمّيت شرائط . (8/ 3) ومن الحروف المضمّنة ما إنّما يقرن أبدا بالشيء الذي قد وثق بوجوده أو بصحّته فيدلّ على أنّ