ومنها ما يفاد به [معرفة صيغة] ذات الشيء، صارت الكيفيّات المفيدة صيغ ذوات الأشياء متى أخذت في جواب أيّ شيء هو تفيد ما يتميّز به الشيء في ذاته عن غيره، وكانت الكيفيّات التي تفيد الصيغ الخارجة عن ذات الشيء متى أخذت في جواب/ أيّ شيء هو تفيد ما يتميّز به الشيء في أحواله عن [غيره. وتميّز] الشيء في ذاته عن غيره هو مثل تميّز النخلة [بما هي نخلة] عن الزجاج وتميّز السيف عن الصوف.
وتميّز الشيء [عن آخر] في أحواله هو مثل تمييز زيد عن عمرو بأنّ ذا صالح وذا طالح، فإنّا نعلم يقينا أنّ زيدا ليس يتميّز عن عمرو بمثل تميّزه عن الصوف.
(7/ 15) ومن الحواشي الحروف التي متى [قرنت بالشيء دلّت] على أنّه مطلوب معرفة سببه، مثل قولنا لم وما بال وما شأن وما أشبه ذلك. وهذه الحروف إنّما يستقيم أن تقرن بالشيء متى كان معلوم الوجود. فإنّا إذا قلنا ما بال فلان يفعل كذا وكذا، ولم يعلم أنّه يفعل، كان القول باطلا. وأيضا فإنّ [هذا الحرف] إنّما يقرن أكثر ذلك بما يدلّ عليه اللفظ المركّب، مثل قولنا لم يفعل زيد كذا وما أشبه ذلك. وقد يقرن أحيانا باللفظ المفرد متى أضمر معه شيء [آخر] ، مثل قولنا لما ذا خرج، متى فهم عنّا بالضمير [زيد] ، فلو لم تكن الحال حالا يفهم من هذا [القول] ما يفهم من قولنا لما ذا خرج زيد كان القول باطلا. والشيء الذي يقرن به هذا الحرف ينبغي