أحمد وغيرهم، لكن الصواب ما ذكره أحمد، فإنه لا يثبت للمسلمين سنة بلا أصل ثابت، والحديث ليس بثابت ثبوتًا تبنى عليه الأحكام [1] .
فأما الأحاديث التي تروى في الألفية أول ليلة من رجب، أو الألفية ليلة نصف من شعبان، أو في الصلاة التي في أول جمعة من رجب، أو ليلة سبع وعشرين من رجب أو نحو ذلك: فكلها كذب موضوعة باتفاق أهل العلم بالحديث [2] ، ولم يستحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، وإن كان هذه الأحاديث قد ذكرها طائفة من المتأخرين من أهل الفقه والزهد والتصوف، واستحبها بعضهم، فالاعتبار بما عليه أئمة المسلمين الكبار وسلف الأمة وأئمتها، ولكن نفس ليلة النصف من
(1) للحديث طرق أشهرها: حديث ابن عباس رضي الله عنهما، رواه أبو دواد (1297) وابن ماجه (1387) والحاكم (1/ 318) والضياء في المختارة (11/ 328) وغيرهم، صححه الحاكم والضياء المقدسي وحسّن الحديث الحافظ ابن حجر في جزء من أمالي نتائج الأفكار - النسخة الأزهرية - (10/أ) ، والألباني سنن أبي داود - الأم - (1173) ، والشيخ مقبل في سؤال وجّه له من شريط أسئلة محاضرة علامات النبوة، قال: أنه صالح للحجية، وغيرهم، وضعفه: الإمام أحمد بن حنبل كما في النكت الظراف (6/ 7) ، وعلي بن المديني كما في اتحاف المهرة (7/ 486) ، والترمذي (481) ، والعقيلي كما في مختصر المنذري لسنن أبي داود (2/ 89) ، والنووي في المجموع (4/ 54) ، والشيخ ابن باز في النور على الدرب (11/ 90) ، والشيخ ابن عثيمين في مجموع الفتاوى (14/ 328) وغيرهم. وهذا هو الراجح من كلام أهل العلم أن أحاديث صلاة التسابيح كلها ضعيفة ولا يصح منها شيء.
(2) انظر الموضوعات لابن الجوزي (2/ 434 - 440) .