شعبان روي فيها أحاديث وآثار [1] ، وكان بعض السلف [2] يقوم فيها، فمن فعل ذلك كان له قدوة من السلف، لكن لم يكونوا يجعلون لها جماعة راتبة، ولا عددًا مقدرًا، بل إذا صلى الرجل في بيته أو في المسجد وحده هو وبعض الناس: فهذا قد كان بعض السلف يفعله وهو من مسائل الاجتهاد [3] .
(1) قال أبو حاتم في العلل (5/ 323) في حديث: يطلع الله تبارك وتعالى ليلة النصف من شعبان إلى خلقه ... قال: هذا حديث منكر بهذا الإسناد، لم يرو بهذا الإسناد، غير أبي خليد، ولا أدري من أين جاء به. وقال العقيلي في الضعفاء (2/ 516) : وفي النزول في ليلة النصف من شعبان أحاديث فيها لين، والرواية في النزول في كل ليلة أحاديث ثابتة صحاح، وليلة النصف من شعبان داخلة فيها إن شاء الله. وقال الدارقطني في العلل (6/ 51) في حديث النصف من شعبان: والحديث غير ثابت. وانظر علل الدارقطني (6/ 323) (14/ 218) . وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين (ص 220) : وجمع ابن حجر الهيثمي كتابا سماه الإيضاح والبيان لما جاء في صلاة الرغائب وليلة النصف من شعبان وقد وقفنا على هذا الكتاب وليس فيه شيء يفيد ثبوت صلاة الرغائب ولا ثبوت صلاة ليلة النصف من شعبان وأما مجرد ثبوت ورود ما يدل على فضيلة الوقت فلا ملازمة بينه وبين مشروعية الصلاة فيه.
(2) وهم من طبقة التابعين كمكحول ومن جاء بعدهم رحمهم الله تعالى.
(3) روى ابن وضاح في كتابه البدع (119) بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم قال: «لم أدرك أحدا من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان , ولم ندرك أحدا منهم يذكر حديث مكحول , ولا يرى لها فضلا على ما سواها من الليالي» . قال ابن زيد: «والفقهاء لم يكونوا يصنعون ذلك» . وروى عبد الرزاق (4/ 317) بإسناد صحيح أنه قيل لابن أبي مليكة: إن زيادا المنقري، وكان قاصا يقول: إن أجر ليلة النصف من شعبان مثل أجر ليلة القدر، فقال ابن أبي مليكة: «لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصا لضربته بها» ا. ه، وعدم تخصيص عبادة في ليلة النصف من شعبان هو الصحيح، وما فعله بعض التابعين في إحياء ليلة النصف من الشعبان إنما هو اجتهاد منهم رحمة الله عليهم، وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم.