وفي صحيح مسلم عنه أنه قال قبل أن يموت بخمس: «أن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك» [1] .
وفي المسند عنه أنه قال: من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد [2] .
والله إنما أمر عباده بالعبادة في المساجد لا في المشاهد التي على القبور، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} [البقرة: 114] قال تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: 187] قال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 29] قال تعالى: {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللهِ} إلى قوله: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ} الآية [التوبة: 18] .
وفي الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان» .
(1) رواه مسلم (532) كتاب المساجد ومواضع الصلاة من حديث جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.
(2) أخرج البخاري (7067) الفقرة الأولى ( .. وهم أحياء) من الحديث، كتاب الفتن باب ظهور الفتن، وروى الحديث مع الزيادة: الإمام أحمد (6/ 394) رقم (3844) ، وابن خزيمة (789) ، وابن حبان (6847) ، وصححه الألباني في تحذير الساجد (ص 23)