الصفحة 40 من 55

فيه قولان: (291/أ) أظهرهما: أنه خطاب كما في الصحيحين: «إنما يكفي أحدكم أن يسلّم على من على يمينه وعلى من على شماله» [1] .

وإذا كانت السنة فيه أن يجهر به المأموم، فهذا صريح في أنه خطاب، إذ لو كان مثل سائر الأذكار كالتكبير، وإذا كانوا في حياته وبحضرته ومغيبه يقولون: السلام عليك أيها النبي. وهو لا يسمع ذلك فلا يرد عليهم.

جوابه: عُلم أن هذا اللفظ لا يشترط فيه حضوره، وإنما هو خطاب لمتصور في قلب المسلم، كما يخاطب الإنسان من يتصوره من غائب، ويقول له: قلت لك، وفعلت كذا، أو جزاك الله عني خيرًا.

وكثيرًا ما يتصوره الإنسان فيقول: صلى الله عليك يا رسول الله. ويقول: جزاك الله عنا خيرًا. فيدعو بصيغة الخطاب، وهو يخاطب من في نفسه، ومثل هذا في القرآن قول صالح لما هلك قومه: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 79] ، وكذلك قال شعيب: {فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ} [الأعراف: 93] .

(1) رواه مسلم (431) من حديث جابر بن سمرة رضي الله عنهما. ولم أجد شيئًا مما أشار إليه شيخ الإسلام من صحيح البخاري، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت