الصفحة 43 من 55

وهذا يقتضي أنه لا يشرع تخصيص قبره بقصد الصلاة عليه عنده، بل الصلاة عليه في جميع البقاع تبلغه صلى الله عليه وسلم، وبلوغ الصلاة قد يراد به وصول الدعاء إليه، وقد يراد به أن يبلّغه أن هذا صلّى عليه، كما في النسائي أنه قال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» [1] .

وفي سنن أبي داود عن شداد بن أوس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة، فإن صلاتكم معروضة عليّ» .قالوا: يا رسول الله كيف تُعرض (291/ب) صلاتنا عليك؟ فقال: «إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» [2] .

ففي هذا دليل على أنه يُعرّف بصلاة المصلي عليه وسلام المسلّم عليه من بعيد، وأن الملائكة تبلّغه ذلك وتعرضه عليه، ومعلوم كثرة المصلين والمسلمين عليه، وكثرة الصلاة والسلام منهم، فهذا قد يكون مكتوبًا عند الملائكة كما يكتبون الأعمال، وقد روي أن أعمال أمته تُعرض عليه. فيُنظر في إسناده [3] .

(1) رواه أحمد (6/ 183) وابن أبي شيبة (3/ 603) وعبد الرزاق (2/ 215) والدارمي (2777) وغيرهم من طريق سفيان الثوري عن عبد الله بن السائب عن زاذان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا، وإسناده صحيح وصححه الألباني في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم للقاضي إسماعيل (21) .

(2) رواه أبو داود (1047) والنسائي (1374) وابن ماجه (1085) وابن حبان (910) . صححه النووي في خلاصة الأحكام (1/ 441) والألباني في السلسلة الصحيحة (4/ 32) رقم (1527) .

(3) رواه الحارث في مسنده [بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث (2/ 884) ] واسناده ضعيف جدًا، فيه الحسن بن قتيبة وهو متروك الحديث، وفيه جسر بن فرقد وهو ضعيف. انظر ترجمتهما في الميزان (1/ 398 - 518) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت