الصفحة 46 من 55

وأنه قال صلوات الله عليه عن أهل القليب: «ما أنتم بأسمع لما أقول منهم» [1] . وإن كان هذا قريبًا من الدفن.

والمقصود أن هذا الحديث فيه رده السلام، وأما سلام الغائبين كالمسلم في الصلاة فهذا يكون أبلغ من سلامهم عليه، وهم يصلون خلفه، ولم يكن في هذا السلام رد منه، لأن هذا خطاب لحاضر في القلب، وإنما يكون الرد في حق من سمع السلام بنفسه.

فإن قيل: فإذا كان كل مصلّ مسلّم عليه، فلماذا كان عمر بن عبد العزيز إذا برّد بريدًا، يقول: أقرئ رسول الله مني السلام؟

قيل: لأن البريد وكيله في السلام، فيقوم مقام سلامه بنفسه عنده، كما أن الرجل قد يخاطب صاحبه الغائب بالدعاء، ثم إذا ذهب إليه شخص يقول له: سلّم عليه من جهتي وأقرئه من جهتي السلام.

ولهذا قيل: هذا المسلّم يطلب الرد. فيقول المخاطب عليه بخلاف الأول، مع أن هذا من عمر بن عبد العزيز ببعده من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلاّ فلم ينقل هذا عن الصحابة، وهم أعلم بالسنة وأتبع لها، وهم كانوا بعد موته يأتون إلى مسجده فيصلون فيه، ويسلمون عليه في الصلاة، كما أمر الله تعالى، ولا يقصدون السلام

(1) رواه البخاري (1370) كتاب الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر، ومسلم (932) كتاب الجنائز، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت