الصفحة 47 من 55

عليه عند القبر، ولهذا كره العلماء لكل من دخل المسجد وخرج منه أن يأتي القبر، فإن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك، وهم أهل العلم بالسنة وأتبع لها، وذلك لأن سلامهم عليه في الصلاة أفضل من السلام عند القبر، كما إذا سلّم عليه عند القبر يرّد هو السلام على المسلّم.

وأما الصلام والسلام عليه في الصلاة فقد قال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: «من صلى عليّ مرة صلى الله عليه عشر، ومن سلّم عليّ مرة سلّم عليه عشرًا» [1] .

ومعلوم أن السلام من الله عشرًا منه مرة، وسلامهم عليه يصل إليه من كل مكان، فالمسلّم عليه عند قبره - وإن كان هو يردّ عليه السلام - فهذا قضاء حق الردّ لقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] ، وكذلك السلام على سائر الموتى والأحياء.

(1) أخرجه الإمام أحمد (26/ 280) والنسائي (1296) وابن حبان (915) والروياني (978) و القاضي إسماعيل في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم (2) ، والحاكم (1/ 420) وغيرهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت حدثنا سليمان مولى للحسن بن علي عن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه به. فيه سلميان مولى الحسن بن علي وهو مجهول الحال. وله طرق أخرى أعلها أبو حاتم في العلل (2001) والدارقطني في العلل (6/ 9) . وله طريق آخر رواه الإمام أحمد (3/ 201) والحاكم (1/ 550) عن عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا. تفرد به عبد الواحد ولم يوثقه إلا ابن حبان كما في الثقات (5/ 127) . وانظر العلل لابن أبي حاتم (2،524) ، والعلل للدارقطني (4/ 297) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت