وأما سلام الصلاة وإن كان هو لا يردّ فإن الله يسلّم على صاحبه عشرًا، كما جاء في الحديث: «من صلّى عليّ مرة صلى الله عليه عشرًا» [1] . كما يروى هذا وهذا مرفوعًا. فهو أفضل من السلام عليه عند القبر، فإن هذا تأويل السلام المأمور به في القرآن في قوله: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] [2] وهذا سلام مأمور به، والتشهد فرض عند أكثر العلماء وعند الباقين سنة مؤكدة [3] ، وقد أُمر به كل مسلّم (292/أ) بخلاف المسلّم عليه عند قبره فإنه ليس مثل هذا، فإنه إنما شُرع لمن كان عند قبره، وليس ذلك على أحد من المسلمين.
وأيضًا فليس هذا في الشريعة الظاهرة المعلومة، فإنه ليس فيه حديث في الصحيح، إنما فيه حديث في سنن أبي داود وعليه اعتمدوا [4] ، وكان ابن عمر إذا كان غائبًا وقدم [المدينة] يقول: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبة، ثم ينصرف [5] .
(1) تقدم تخريج الحديث.
(2) انظر تفسير ابن جرير الطبري (19/ 174) .
(3) انظر الأوسط لابن المنذر (3/ 389)
(4) حديث أبي هريرة الذي تقدم ص 10.
(5) رواه عبد الرزاق (6724) وابن أبي شيبة (11904) من طريق نافع عن ابن عمر به، وإسناده صحيح. وعند عبد الرزاق: قال معمر: فذكرت ذلك لعبيد الله بن عمر فقال: ما نعلم أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك إلا ابن عمر.