الصفحة 49 من 55

وعلى فعل ابن عمر اعتمد مالك وغيره، ومع هذا فليس في هذا آثار مشهورة عن الخلفاء وسائر الصحابة، ولكن قد نُقل ما يوافق فعل ابن عمر، وكان الصحابة في حياته يصلون خلفه، ويسلّمون عليه في التشهد ثم ينصرفون، لا يقصدونه بسلام يردّ عليهم، ثم لما دُفن في حجرة عائشة كان الخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ يصلون بالناس في مسجده، ويصلي خلفهم المهاجرون والأنصار ويسلمون عليه في الصلاة ثم ينصرفون، لا يقصد أحد منهم السلام عليه عند قبره ليردّ هو عليه.

فدلّ هذا على أن ذلك السلام أكمل وأفضل، فإن من صلّى عليه مرة صلى الله عليه عشرًا، ومن سلّم عليه مرة سلّم الله عليه عشرًا. كما جاء في الحديث المرفوع [1] .

ومعلوم أن صلاة الله على عبده أفضل من صلاة المخلوق، وسلامه على عبده أفضل من سلام المخلوق، فما يحصل للمسلمين بالسلام عليه في الصلاة أفضل مما يحصل لهم بالسلام عليه عند قبره، ولهذا كان الأول عملًا مأمور به في الكتاب والسنة، مشروعًا لجميع الأمة متواترًا عنه.

(1) تقدم تخريج الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت